إيلي ديكل: تشكيل الرواية الإسرائيلية حول انتهاكات مصر لمعاهدة السلام واستعدادها لخوض حرب ضد إسرائيل

خلال الفترة الماضية، ركزت ‘تقصي’ على تحليل أعمال إلياهو ديكل (المُلقب بإيلي ديكل)، الضابط الإسرائيلي المتقاعد المتخصص في مجال الاستخبارات الجغرافية، والذي أمضى 20 عامًا في فرع الاستخبارات التابع لجيش الاحتلال الإسرائيلي (IOF). تمحورت مهامه السابقة حول دراسة البنية التحتية العسكرية والمدنية لدول المنطقة، وربط تطوراتها بالقدرات العسكرية والنوايا الاستراتيجية لتلك الدول، ما أكسبه رؤى حول تحليلات الأمن الإقليمي والديناميكيات الاستراتيجية.

يعتمد ديكل في أعماله الحالية على خبرته السابقة لرصد التطورات العسكرية في المنطقة، مع تركيز خاص على النشاط العسكري المصري، التي يرصد من خلالها تداعيات التراكم العسكري المصري على التوازن الاستراتيجي الإقليمي، والبنية التحتية اللوجستية الجارية في مصر (مثل توسعة المطارات العسكرية وزيادة احتياطيات الوقود)، والتي يعتبرها مؤشرًا على تعزيز القدرات العسكرية.

كما رصد التطورات العسكرية المصرية في سيناء ومنطقة قناة السويس، بما في ذلك إنشاء الجسور والأنفاق وتحديث القواعد الجوية، خاصةً منذ تولي السيسي السلطة في 2013.

يستنتج ديكل أن هذه التحضيرات المصرية ما هي إلا استعدادًا لسيناريوهات محتملة للتصادم مع إسرائيل، مُقللًا من احتمالية أن تكون هذه الإجراءات ردًا على تهديدات من دول مجاورة مثل ليبيا أو إثيوبيا. ويرى أن تحليله لهذه البنى التحتية يكشف عن أولويات مصر الاستراتيجية، التي تُركز — من وجهة نظره — على تعزيز الردع في مواجهة إسرائيل.

التأثير الإعلامي والسياسي على الرواية الإسرائيلية لترويج سردية عداء مصر لإسرائيل

أثارت تحليلات ديكل اهتمامًا واسعًا في الإعلام الإسرائيلي مؤخرًا، حيث ركزت على ما وصفه بـ”التوسع العسكري واللوجستي المصري في سيناء”، مدعيً تجاوز الترسانات العسكرية وعدد المطارات والبنية التحتية الحدود المتفق عليها في معاهدة السلام. وقد اعتمدت هذه الادعاءات على صور أقمار صناعية قدّمت كدليل على وجود “فروقات كبيرة” عن الوضع المُتفق عليه.

تصدرت تحليلات ديكل عناوين صحف إسرائيلية بارزة مثل “إسرائيل هايوم” و”جيروزاليم بوست”، بالإضافة إلى منصات إخبارية مثل “JewishPress” و”TFI Global News”، مما يُشير إلى حجم التأثير الذي تمارسه هذه السردية داخل الأوساط الإعلامية الإسرائيلية، ومدى اندماجها في الخطاب العام حول العلاقات المصرية-الإسرائيلية.

من خلال تتبع أعمال ديكل، تبيّن أنه ليس أول مرة يطرح فيها هذا التحليل؛ فقد قدم محاضرة في سبتمبر 2021 تناول فيها نفس الموضوع، معززًا حينها نفس الادعاءات عن “النمو العسكري المصري”. وبمزيد من البحث عثرت ‘تقصي’ على مدوّنة، تَبينَ من خلال تحققنا أن ديكل من أنشأها، تنشر تحليلاته ومقابلاته التلفزيونية، والتي تركّز بشكل لافت على الجيش المصري وتدعم روايته حول سيناء بأدلة مُتعددة، ما يُوضح جهوده المنهجية لتعزيز هذه السردية.

في محاولة إضافية لفهم مدى تأثير ديكل على صنّاع القرار في إسرائيل، كشفت وثيقة تعود إلى عام 1985 عن دوره كدبلوماسي سابق في اللجنة اليهودية الأمريكية (AJC)، حيث شارك في تقييم أوضاع الجالية اليهودية بالولايات المتحدة، وأعدّ أبحاثًا حول التنوع الديني والعرقي هناك لصالح جهات إسرائيلية. كما ورد في الوثيقة توصيفه كضابط سابق في جيش الاحتلال ومستشار إداري، مع الإشارة إلى أصوله الهندية.

لا تبدو صلة ديكل بالسياسيين الإسرائيليين منقطعة، فخلال الحرب الحالية على غزة، استشهد سفير إسرائيل في واشنطن يعقوب ليتير بتحليلات ديكل حول سيناء، ما يؤشر إلى تواصل صدى آرائه في أروقة السلطة. يُضاف إلى ذلك أن بعض التقارير الإسرائيلية ربطت بين تحليلاته الحالية ومشاركته السابقة في ملفات أمنية، مما يمنحها زخمًا سياسيًا وإعلاميًا.

تُظهر هذه التفاصيل تكاملًا بين الجهد الإعلامي لديكل واتصالاته السياسية، مما يجعله لاعبًا مؤثرًا في تشكيل الرواية الإسرائيلية تجاه الملفات الأمنية، وخاصةً تلك المرتبطة بمصر، في سياق يتقاطع مع التطورات الإقليمية الراهنة.

رغم احتلال إسرائيل لمحور فيلادلفيا، كيف تشكّل منشورات ديكل صورة لمصر على أنها تنتهك معاهدة السلام

في إطار تحليلٍ لأحدث 50 منشورًا نُشرت على مدونة ديكل، والتي شملت مقابلات تلفزيونية ومقالات وتحليلات ومناظرات، كشفت النتائج أن ما يزيد عن 75% من المحتوى يركز بشكل مباشر على مصر، مع تركيزٍ لافت على قضية سيناء والتواجد العسكري فيها، إلى جانب ترويج ادعاءاتٍ تُفيد بأن مصر انتهكت بنود معاهدة السلام مع إسرائيل بشكلٍ صريح.

كما تضمنت المنشورات موضوعات أخرى تتعلق بالدور المصري في أحداث 7 أكتوبر والقضايا المرتبطة بمحور فيلادلفيا ومعبر رفح، علاوةً على تقارير تُسلط الضوء على استراتيجيات السيسي في تعاطيه مع الملف الإسرائيلي. ومن خلال هذا التحليل، تَبين أن ديكل يُروج لرواية تُشير إلى تعاون مصر مع حركة حماس واستعدادها لمواجهة عسكرية مع إسرائيل، وذلك عبر استحضار السياق التاريخي للعلاقات الثنائية وربطها بأحداث طوفان الأقصى.

يُستخلص من ذلك أن الحملة الإعلامية والسياسية الحالية التي يقودها ديكل تُحاول تعزيز سرديةٍ تهدف إلى تصوير مصر كطرفٍ مناهضٍ للأمن الإسرائيلي، مع إبراز تحليلاتٍ تفتقر في كثيرٍ من الأحيان إلى السياق الموضوعي، والأدلة التي تدعم ما يقول.

المصادر:

Egypt increases Sinai military presence, violates peace treaty
מה חדש?
StrategicAnalysisOfEgypt
Leiter: Israel will ‘very soon’ address Egyptian military buildup in Sinai
תוכן הסרט
ms0603

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *