في ظل الأيام القليلة الماضية، كانت هناك ادعاءات حول وقوع اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن المصرية وعائلات كبرى في قرية العفاردة التابعة لمركز ساحل سليم في محافظة أسيوط. لم تكن هذه الواقعة مجرد مواجهة عابرة، بل امتدت لأيام وشهدت استخدامًا مكثفًا للأسلحة النارية، ما دفع السلطات إلى الاستعانة بوحدة “بلاك كوبرا”، إحدى أكبر وحدات التدخل السريع وأكثرها تجهيزًا في وزارة الداخلية.
روايات متضاربة حول أسباب الاشتباك
اختلفت الروايات حول الأسباب التي أدت إلى اندلاع الاشتباكات، ففي حين زعمت بعض المصادر أن المواجهات نشأت بين الشرطة ومهاجرين غير شرعيين، أكدت مصادر أخرى أن الاشتباكات كانت نتيجة خلاف بين عائلتي الجعيدي وعليوة على قطعة أرض زراعية مما دفع قوات الشرطة التدخل لفرض السيطرة على الموقف ووقف النزاع، إلا أن التحقيقات التي أجراها فريق ‘تقصي’ تشير إلى أن السبب الأكثر ترجيحًا هو صراع طويل بين محمد محسوب الجعيدي، كبير عائلة الجعيدي، وأجهزة الأمن.

تظهر منشورات وفيديوهات نشرها الجعيدي على صفحته في فيسبوك أنه كان على خلاف مباشر مع رئيس مباحث المركز مصطفى هاشم ومعاونه أحمد حازم، بالإضافة إلى بعض الضباط الآخرين مثل محمد سيف. واتهم الجعيدي هؤلاء الضباط باستخدام سلطاتهم بشكل غير قانوني، متحدثًا عن ابتزاز وفساد طال أسرته، وقد ناشد في فيديوهاته رئاسة الجمهورية للتدخل.
صور لكل من مصطفى هاشم، أحمد حازم، و الجعيدي على الترتيب، توصلت إليها ‘تقصي’ من المصادر المفتوحة:




التصيد لعائلة الجعيدي والتصعيد الأمني
قامت ‘تقصي’ بالتواصل مع أحد المصادر من أهالي القرية، والذي أكد صحة الرواية الأخيرة، وأوضح أن النزاع لم يكن بين الشرطة والمهاجرين غير الشرعيين، بل كان خلافًا بين محمد محسوب، كبير عائلة الجعيدي، وقوات الأمن بقيادة رئيس مباحث المركز مصطفى هاشم مصطفى النمر. وأشار المصدر إلى أن الخلافات بين الطرفين تصاعدت بشكل كبير مما أدى إلى اندلاع المواجهات العنيفة التي استمرت لعدة أيام وأسفرت عن سقوط ضحايا وتدخل الأمن لمحاولة السيطرة على الأوضاع.
تم تأكيد هذه المعلومات عبر المصادر المفتوحة أيضًا، حيث توصلت ‘تقصي’ إلى صفحة “محمد محسوب الجعيدي” على موقع فيسبوك، وبتحليل المحتوى المنشور، وُجد أنه قام بنشر العديد من الفيديوهات، منها مقاطع استغاثة موجهة إلى رئيس الدولة والحكومة، مطالبًا بحمايته وحماية أسرته، ومحملًا السلطات مسؤولية ما يحدث من تهديد لحياته ولأبنائه. كما تضمنت منشوراته فيديوهات أخرى تحمل نبرة تهديد، يؤكد فيها رفضه للخضوع لما وصفه بالظلم، مشيرًا إلى امتلاكه أسلحة تحتوي على مواد سامة، وهو ما يعكس تصاعد الأزمة بينه وبين قوات الأمن في المنطقة.
وعبّر الجعيدي في منشوراته عن إحباطه من عدم استجابة السلطات لمطالبه، معتبرًا أن ما يتعرض له هو استهداف ممنهج له ولعائلته. كما أشار إلى أن تجاهل شكاواه وعدم التحقيق في ادعاءاته يزيد من تفاقم الأزمة، مما دفعه إلى تصعيد موقفه عبر منصات التواصل الاجتماعي، في محاولة للفت الانتباه إلى قضيته.


في منشور آخر على صفحته، وجه الجعيدي اتهامات خطيرة لرجال الشرطة في مركز سهل سليم، حيث قال إنهم يستخدمون منصبهم للبطش بالمواطنين وإلحاق الأذى بهم دون وجه حق. كما اتهمهم بتلفيق قضايا ضد الأبرياء واستخدام سلطتهم لتحقيق مصالح شخصية، وطالب بضرورة محاسبة هؤلاء الضباط على فسادهم. كما شدد على أن هذه الممارسات تسببت في معاناته الشخصية وعائلته.




سوابق واتهامات بالقتل خارج القانون
بالبحث في المصادر المفتوحة، تبين أنه لم تكن هذه الحادثة الأولى من نوعها بالنسبة لرئيس المباحث مصطفى هاشم حيث تورط في واقعة قتل خارج إطار القانون في مايو 2024، وأظهرت المعلومات المتاحة أن المواطن علي شعبان فرحان سالم قُتل على يد رئيس المباحث مصطفى هاشم ومعاون المباحث أحمد حازم وعدد من الأمناء والمخبرين بالقسم، حيث وقعت الجريمة في وضح النهار وأمام ابنته في الوقت الذي قال فيه شهود أن القتيل لم يكن مسلحًا ولم يبد أي مقاومة قبل تصفيته.

في هذا الإطار، حصلت “الشبكة المصرية” على شهادات من شهود عيان أكدوا أن علي شعبان، الذي كان يعمل أخصائيًا اجتماعيًا أول ويمتلك قطعة أرض زراعية في قرية عرب مطير بمركز ساحل سليم، لم يكن مسلحًا ولم يبدر منه أي مقاومة تجاه السلطات، وأوضح الشهود أن عملية قتله تمت دون اشتباك أو تهديد حقيقي لعناصر الأمن. تعزز هذه الشهادات الاتهامات الموجهة إلى رئيس المباحث مصطفى هاشم ومعاونيه بشأن الانتهاكات المتكررة.
صورة لعلي شعبان:

المصادر: