تحليل سردية النظام المصري في ملف تهجير سكان غزة وكشف السيطرة على خطاب سيناء؟

في خطوة تعكس مدى إحكام السيطرة على المجال السياسي والإعلامي في سيناء، صدرت خلال الأيام الماضية بيانات متطابقة نصًا ومضمونًا من جهتين مختلفتين، الأولى تحت اسم حزب الجبهة الوطنية، والثانية باسم اتحاد القبائل والعائلات المصرية. ورغم اختلاف المسميات، فإن التطابق التام بين البيانين يثير تساؤلات عميقة حول استقلالية هذه الكيانات وعما إذا كانت تعبر بالفعل عن مواقف شعبية أم أنها مجرد أدوات إعلامية بيد النظام المصري.

تحليل البيانات النصية: خطاب متطابق ومصطلحات موحدة

باستخدام تقنيات تحليل النصوص، يتضح أن البيانات الصادرة متطابقة بنسبة تفوق 95%، ما يدل على أن المصدر الأساسي واحد. لم تُرصد أي اختلافات ذات دلالة في الصياغة أو الأسلوب، وهو ما يثير التساؤلات حول مدى التنسيق بين هذه الجهات وأدوات صناعة القرار في الدولة.

الجهتان اللتان أصدرتا البيانين تربطهما علاقات وثيقة بالنظام المصري من خلال إبراهيم العرجاني، الذي يُعتبر الواجهة الأقوى للدولة في سيناء، إذ يُعرف العرجاني بصلاته القوية بالمؤسسات الأمنية، مما يعزز احتمالية أن هذه البيانات ليست سوى امتداد للخطاب الرسمي الذي يتم الترويج له بواجهات متعددة.

تحليل المصطلحات المستخدمة يكشف أن البيانات تعتمد على نفس العبارات المفتاحية مثل “الرفض القاطع لمخططات التهجير” و”تجاوز الخطوط الحمراء” و”دعم القيادة السياسية المصرية”. هذا التشابه مؤشر على وجود عملية توجيه منهجية للخطاب في سيناء.

التوظيف الأمني للخطاب ورد الفعل الإسرائيلي

إلى جانب التوجيه الإعلامي، يشير نمط البيانات الصادرة إلى وجود استراتيجية أمنية تهدف إلى ضبط الحراك السياسي في سيناء، حيث يتم إعادة رسم الخريطة الإعلامية والسياسية بما يتماشى مع الرؤية الأمنية للدولة، وتُستخدم شخصيات محلية مثل العرجاني لضمان تنفيذ هذه الاستراتيجية.

فيما عمل الذباب الإلكتروني على ترويج نفس سردية النظام المصري عبر نشر هاشتاج #مصر_تفرض_ارادتها و #ترامب_لاتهجير حيث رصدت ‘تقصي’ عدة حسابات، معروفة بنشاطها الإلكتروني لصالح السلطات الأمنية المصرية مثل حساب @BASSEMELMASSRY، نشطة لترويج هذه الوسوم.

يُظهر تحليل البيانات أن النظام المصري يدير الخطاب الإعلامي في سيناء بقبضة حديدية عبر واجهات متعددة. التطابق بين البيانات يعكس منظومة مركزية تُحكم سيطرتها على أي محتوى إعلامي أو سياسي يصدر من المنطقة. ومع استمرار هذه السياسة، يصبح من الصعب تمييز الأصوات المستقلة في سيناء حيث باتت كل التصريحات مجرد صدى لما يُراد أن يُقال وفقًا لأولويات النظام.

في المقابل، شهدت منصات التواصل الإسرائيلية والحسابات المؤيدة للاحتلال حالة من التفاؤل الكبير بشأن إمكانية تنفيذ مخطط تهجير سكان قطاع غزة. وقد ظهر هذا التفاؤل بشكل لافت من خلال منشورات العديد من الشخصيات الإعلامية البارزة، وعلى رأسهم الصحفي الإسرائيلي إيدي كوهين.

نشر كوهين عبر حسابه على منصة إكس (تويتر سابقًا) تصريحًا لافتًا قال فيه: “لا إعمار في غزة إلا بعد التهجير”. وطرح أسماء شوارع ومناطق في “غزة الجديدة” كما لو كانت قد أصبحت جزءًا من إسرائيل. من بين الأسماء التي ذكرها شارع يحمل اسم “عبد الفتاح السيسي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *